عفيف الدين التلمساني

247

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : الليل لي لا للقرآن يتلى ، الليل لي لا للمحامد والثناء ) . قلت : هو يذكر ما يخص حال الأولياء ، من الوظائف التي تليق بهم من الأعمال فأخبرهم أن الذي يليق بهم في سواد الليل أن يستجلوا بياض نهار الجلال والجمال والكمال ، وهذا حال المقربين الذين الحديث عنهم . وأما الأبرار فليلهم إنما هو للقرآن يتلى وللمحامد والثناء . قوله : ( وقال لي : الليل لي لا للدعاء ، إن سرّ الدعاء الحاجة وإن سرّ الحاجة النفس وإن سرّ النفس ما تهوى ) . قلت : هذا ظاهر غير محتاج إلى شرح . قوله : ( وقال لي : إن كان صاحبك في ليلك من أجل القرآن بلغ أقصى همّك إلى جزئك فإذا بلغه فارق فلا ليلك ليل القرآن ولا ليلك ليل الرحمن ، وإن كان صاحبك في ليلك من أجل المحامد والثناء بلغ أقصى همّك إلى اجتهادك فإذا بلغه فارق وإذا فارق [ قليل ] « 1 » النوم نمت أم لم تنم بلى من كان لي ليله نام أو لم ينم فذاك صاحب الليل وصاحب فقه الليل أشرفت به على الليل وعلى أهل الليل فهو بمقاماتهم فيه أعرف ولمبالغ نهاياتهم فيه أدرك ) . قلت : هذا التنزل الشريف قد نص على حال العباد وهم أهل القرآن يتلى ، وأهل المحامد والثناء ، وعلى حال أهل اللّه السالكين إليه لا خوفا ولا طمعا . فأما نصيب أهل السلوك إليه تعالى به فهم المراد بقوله : من كان لي في ليله . . . الخ . وأما نصيب العباد من هذا التنزل ، فهو ما ذكر في أول التنزل . فأما تفسير قوله : بلغ أقصى همك إلى جزئك ، أي بلغت همتك إلى القرآن ، والقرآن جزء الإنسان بطريق يطول شرحه ، ولولا الإطالة لذكرته ، وأما قوله فإذا بلغته فارق فمعناه بلغت مقصودك من تلاوة القرآن فارقك فانظر مقصودك ماذا هو فبحسبه تكون الملازمة والمفارقة . وأما قوله : « فلا ليلك ليل القرآن » فلوقوف القرآن عند الحد الذي قصدت التلاوة لأجله فانقطع السالك بانقطاعه ، وأما قوله : ولا ليلك ليل الرحمن

--> ( 1 ) وفي نسخة [ قيل ] .